العلامة الحلي

57

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال أحمد : إذا كبر وعظم - كبغداد والبصرة - جاز أن تقام فيه جمعتان وأكثر مع الحاجة ، ولا يجوز مع عدمها ، فإن حصل الغنى باثنتين لم تجز الثالثة ، وكذا ما زاد دفعا للمشقة « 1 » . وهي مشقة يسيرة فلا يكون عذرا . وقال داود وعطاء : يجوز أن يصلّوا الجمعة في مساجدهم كما يصلّون سائر الصلوات « 2 » ، لأنّ عمر كتب إلى أبي هريرة بالبحرين أن جمّعوا حيث كنتم « 3 » . وليس حجّة ، ويحتمل : في أيّ بلد كنتم . واعتذر أصحاب الشافعي له - لمّا دخل بغداد وفيها جامع المنصور وجامع المهدي - : بكبره فحصلت المشقة - وهو مصير إلى قول أحمد - أو بأنّها كانت قرى متفرقة فاتّصلت العمارة ، أو بأنّها ذات جانبين فصارت كالبلدين - وهو قول أبي يوسف « 4 » - أو لأنّها اجتهادية ولا يجوز التقليد « 5 » . مسألة 402 : لو صلّيت جمعتان بينهما أقلّ من فرسخ ، فالأقسام خمسة : أ : أن تسبق إحداهما الأخرى وتعلم السابقة ، فهي الصحيحة إن كان الإمام الراتب فيها إجماعا وإن كان في الثانية ، فكذلك عندنا ، لأنّ السابقة انعقدت صحيحة ، لحصول الشرائط وانتفاء الموانع ، فلم يتقدّمها ما يفسدها ، ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها ، فلا تفسد بعقد الثانية . وهو أشهر قولي الشافعي . والثاني : أنّ الصحيحة التي فيها الإمام ، لأنّ الحكم ببطلان جمعة

--> ( 1 ) المغني 2 : 182 ، الشرح الكبير 2 : 190 ، حلية العلماء 2 : 251 . ( 2 ) المجموع 4 : 591 ، حلية العلماء 2 : 252 ، المغني 2 : 182 ، الشرح الكبير 2 : 190 . ( 3 ) انظر : مصنّف ابن أبي شيبة 2 : 101 - 102 . ( 4 ) المبسوط للسرخسي 2 : 120 ، حلية العلماء 2 : 251 . ( 5 ) المجموع 4 : 585 - 586 ، فتح العزيز 4 : 499 - 501 .